يحيى بن زياد الفراء

83

معاني القرآن

وقوله : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ [ 4 ] لو لم يكن فيه الواو كان صوابا كما قال في موضع آخر : ( وَما أَهْلَكْنا « 1 » مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ ) وهو كما تقول في الكلام : ما رأيت أحدا إلّا وعليه ثياب وإن شئت : إلّا عليه ثياب . وكذلك كل اسم نكرة جاء خبره بعد إلّا ، والكلام في النكرة تامّ فافعل ذلك بصلتها بعد إلّا . فإن كان الذي وقع على النكرة ناقصا فلا يكون إلا بطرح الواو . من ذلك ، ما أظن درهما إلّا كافيك ولا يجوز إلا وهو كافيك ، لأن الظنّ يحتاج إلى شيئين ، فلا تعترض بالواو فيصير الظنّ كالمكتفى من الأفعال باسم واحد . وكذلك أخوات ظننت وكان وأشباهها وإنّ وأخواتها ( وإنّ « 2 » ) إذا جاء الفعل بعد ( إلّا ) لم يكن فيه الواو . فخطأ أن تقول : إن رجلا وهو قائم ، أو أظنّ رجلا وهو قائم ، أو ما كان رجل إلّا وهو قائم . ويجوز في ليس خاصّة أن تقول : ليس أحد إلّا وهو هكذا « 3 » ، لأن الكلام قد يتوهّم تمامه بليس وبحرف نكرة ألا ترى أنك تقول : ليس أحد ، وما من أحد فجاز ذلك فيها ولم يجز في أظنّ ، ألا ترى أنك لا تقول ما أظنّ أحدا . وقال الشاعر : إذا ما ستور البيت أرخين لم يكن * سراج لنا إلّا ووجهك أنور فلو قيل : إلّا وجهك أنور كان صوابا . وقال آخر : وما مسّ كفّى من يد طاب ريحها * من الناس إلّا ريح كفّيك أطيب فجاء بالواو وبغير الواو . ومثله قوله : ( وَما « 4 » أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ )

--> ( 1 ) الآية 208 سورة الشعراء . ( 2 ) كذا في الأصول . ويظهر أنها زيادة من الناسخ . ( 3 ) ش : « كهذا » . ( 4 ) الآية 20 سورة الفرقان .